عبد الوهاب الشعراني
365
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : إنما ربطه إثباتا لحكم العادة التي أجراها اللّه تعالى في مسمى الدابة ولو أنه أوقفه من غير ربطه بالحلقة لوقف ولكن حكم العادة منعه من ذلك ألا نراه صلى اللّه عليه وسلم ، كيف وصف البراق بأنه شمس وهو من شأن الدواب التي تركب وأنه قلب بحافره القدح الذي كان يتوضأ به صاحبه في القافلة التي لاقته في طريق مكة فوصف البراق بأنه يعثر والعثور هو الذي أوجب قلب الآنية يعني : القدح . ولما جاء جبريل عليه السلام ، إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال له : يا محمد اركب فركبه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعه جبريل وطار به البراق في الهواء واخترق به الجو ، عطش صلى اللّه عليه وسلم ، واحتاج إلى الشرب فأتاه جبريل بإناءين : إناء لبن وإناء خمر . وذلك قبل تحريم الخمر فعرضهما عليه فتناول اللبن فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة أصاب اللّه بك أمتك . ولذلك كان صلى اللّه عليه وسلم ، يتأول اللبن بالعلم . فلما وصلا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقال له الحاجب : من هذا ؟ فقال له جبريل : قال من معك . قال : محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال : أو قد بعث إليه . قال : قد بعث إليه ففتح فدخل جبريل ومحمد فإذا آدم عليه السلام ، وعلى يمينه أشخاص بنيه السعداء عمرة الجنة . وعن يساره نسم بنيه الأشقياء عمرة النار ، ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صورته هناك في أشخاص السعداء فشكر اللّه تعالى . وعلم عند ذلك كيف يكون الإنسان في مكانين وهو عينه لا غيره . فكان له الصورة المرئية والصور المرئيات في المرآة الواحدة والمرايا ، فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم عرج في البراق وهو محمول عليه في الفضاء الذي بين السماء الأولى والسماء الثانية . فاستفتح جبريل السماء الثانية كما فعل في الأولى . وقال وقيل له : فلما دخل إذا بعيسى عليه السلام ، بجسده عينه فإنه لم يمت إلى الآن . بل رفعه اللّه إلى هذه السماء وأسكنه فيها وحكمه فيها . قال الشيخ محيي الدين : وهو شيخنا الأول الذي رجعنا إلى اللّه تعالى على يديه وتبنا وله عليه الصلاة والسلام بنا عناية عظيمة لا يغفل عنا ساعة واحدة فرحب وسهل ثم عرج إلى السماء الثالثة ، فاستفتح فقال وقيل له : ففتح فإذا بيوسف عليه السلام ، فسلم عليه ورحب به وسهل وجبريل في هذا كله يسمي له ما يراه من هؤلاء الأشخاص ثم عرج به إلى السماء الرابعة فاستفتح فقال وقيل له : ففتح فإذا بإدريس عليه السلام ، جسمه فإنه ما مات إلى الآن . بل رفعه اللّه إلى هذه السماء وأسكنه فيها . قال تعالى : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [ مريم : 57 ] . وهو هذه السماء قلب السماوات فسلم عليه ورحب وسهل ثم